الاسم*
الهاتف
البلد
البريد الالكتروني*
رسالتك*
الحقول ذات العلامة * إلزامية
العنوان
جدة, المملكة العربية السعودية
الهاتف
00966 2 651 3321
الفاكس
00966 2 651 0846
البريد الالكتروني
alim@alimlaw.com
 
السياسة الأمريكية في ضوء الثوابت والمتغيرات (2)
٧، مارس ، ٢٠٠٧
صناعـة الحيـاة

إن مما لا شك فيه هو أن التمكين لا يتأتي للغازي في محيط يوصف بموطن قوة للعدو.  وقد راعت الولايات المتحدة هذه المسألة بدقة وهي تخطط للهيمنة المستدامة على المنطقة العربية.  وقد سبق وأن ذكرنا التحالف الإستراتيجي للقوى الأمريكية مع الأقليات الحاقدة والمتربصة والمرتقبة لدور يمكنها من الإطلاع بنشر مذهبها بقوة السيف كما حاول أن يفعل الشاه إسماعيل الصفوي عندما غزى العراق بعد أن تمكن من حكم فارس ونشر فيها المذهب الرافضي الحاقد على أهل السنة والجماعة بقوة السيف والإضطهاد الذي حاكى محاكم التفتيش في أوروبا.

وإستكمالا لسياق الموضوع، فإنه من المنطقي أن نعرج على الوضع الجيوسياسي بالمنطقة والدور الذي يؤديه الكيان اليهودي المسمى (إسرائيل). إن حقيقة الوجود الصهيوني ودعمه يأتي في إطار الفكر اليميني المحافظ المؤمن بنظرية عودة المسيح في إطار نظرية القيامة الثانية ومن ثم ظهور المسيحية على سائر الديانات بعد أن يستتب الأمر لها نهائيا إبان معركة تل مجيدو التي يهزم فيها عدو المسيح (بحسب زعمهم) وهذا العدو (بحسب الأدبيات المسيحية) هو قائد المسلمين الذي يدهوه المسلمون بـ (المهدي).  ولأجل التحضير لهذه المعركة الفاصلة كان لا بد أن يكو لهم مؤطئ قدم في المنطقة تمهيدا لهذه المنازلة المصيرية.  وقد وجد التيار المحافظ المسيحي ضالته في إطار امة جمعت من الشتات تؤمن بأحقيتها الإلهية في أرض فلسطين وتؤمن بعودة المسيح (وهذه المرة هو يهودي يأتي لينصر دين يهود).  واليمين المحافظ يدرك المحرك الديني اليهودي المعين على تحقيق أهداف المسيحية اليمينية، ولكنه يؤمن أيضا بأن تجمع اليهود في أرض فلسطين هو تدبير رباني للإنتقام منهم على مقتل إبنه المسيح بحسب زعم المسيحيون.

وبنظرة فاحصة يمكننا التحقق من سياسة الجيوب المزعزعة للإستقرار والمتمثلة في تمكين الأقليات الحاقدة، وسياسة القاعدة المتقدمة المتمثلة في الوجود الصهيوني على أرض فلسطين.  ولإستكمال الأمر فلا بد للمسيحية المتطرفة من دعم دول الإعتدال في المنطقة.  وهذا الإعتدال المزعوم ليس إلا وصف لكل نظام حاكم لا يتورع في كبح جماح التيارات الصحوية الإسلامية والجهادية حفاظا على كرسيه من جهة وعلى المصالح الأمريكية التي تعتبر الداعم الرئيس لبقاء هذا النظام الحاكم من جهة أخرى.  وتعتبر التيارات الإسلامية العدو الأول لليمين المسيحي المحافظ لانه بتمكينه يرفع من مخاطر المواجهة الحتمية بين المسيح العائد ليحكم العالم بدين المسيحية وبين القوى المهاضة له (بحسب زعمهم) وهي القوى الإسلامية بقيادة المهدي.  ويعتبر ضرب هذه الصحوة إسهاما في التمكين المسيحي من خلال إضعاف مكونات جيش المهدي المنتظر المتمثل في الصحوة والتيارات الإسلامية.  ولعل الجزع الأمريكي غير المسبوق من فوز حماس في الإنتخابات الفلسطينية الأخيرة دليل لا لبس فيه على مفهوم الصحوة الإسلامية لدى السيحية المتظرفة وما يعنيه ذلك في الإطار الديني والنبوءات التوراتية والإنجيلية.

وتبقى مسألة جديرة بالملاحظة والإهتمام، وهي حقيقة جيش المسيح ومكناته في الحرب المرتقبة والملحمة التوراتية-الإنجيلية ضد كل من يعادي دعوة المسيح العائد إلى الدنيا.  إن المنطق يحتم من وجود جيش إن كان في الامر قتال كما أن المنطق يحتم أن يكون الجيش مؤمنا برسالته القتالية وعليه فلا بد أن يكون جيشا مسيحيا من الطراز الأول في مجمله ولا بد أن يأتمر بإمرة من يؤمنون بالمنازلة المصيرية بين القوتين الحتميتين في المستقبل.  والقوة المناوئة في أدبياتهم هي قوى الإسلام مما يدل على ان الإسلام يشكل العدو الأول في نظر النظم الأمريكية المتطرفة، وليس الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية ما يحلو للبعض أن يقرر معتبرا هؤلاء أصحاب أولوية في الإهتمام الأمريكي.  وهو بذلك يعمل منطق الأسباب ويهمل دوافع المعتقد لدى اليمين المسيحي المتطرف.  وإذا ما عدنا إلى ما طرحناه من وجود ثغرة في الأطروحة موضوع المقالتين، وهي من أين سياتي الجيش الذي يمثل المسيح والمسيحيون في هذه الملحمة الكبرى المسماة ملحمة تل مجيدو؟  وللإجابة على هذا السؤال يجب أن نتتبع التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة (بإعتبارها قيادة العالم المسيحي) وأماكن وجودها وأسباب هذا الوجود لكي نقرر مدى توافق ذلك وإيمان المسيحية المتطرفة بالمعركة الفاصلة. والعشر سنوات الأخيرة توضح بأن الوجود العسكري الأمريكي آخذ بالتزيد وبشكل مضطرد إبتداء من قاعدة إنجيرليك بجنوب شرق تركيا على الحدود العراقية السورية، ثم العراق وأفغانستان مرورا بالقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج العربي وإنتهاء بالوجود العسكري المرتقب في دارفور والصومال بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال حلفاءها التقليديين في العالم المسيحي المتطرف.  وكل هذا الوجود العسكري يهدف إلى إحاطة القلب النابض وساحة النزال إحاطة السوار بالمعصم وضرب أي تحرك عسكري للكيانات الإسلامية في سبيل منعها عن الإضطلاع بأي دور في الملحمة المرتقبة، فالوجود العسكري بإنجرليك معني بالشام والوجود العسكري بأفغانستان معني بشبه القارة الهندية وآسيا الوسطى، كما أن الوجود العسكري المرتقب في دارفور وتشاد سوف يعنى بإحباط أي تحرك من دول حوض النيل (السودان ومصر). وهكذا نجد أن معظم الكيانات الغسلامية الفاعلة والتي تحيط بمكرز الصراع ويمكن أن تشكل خطرا إستراتيجيا مستقبليا، قد تم كشق ظهرها لأي ضربة موجعة حال عزمت أو قرت أن تتحرك بإتجاه الدعم العسكري أو اللوجيستي لإخوانها المسلمين في بؤرة الصراع في أرض المعركة.

أما نواة جيش المعركة الفاصلة فقد بدأت تتكون شمال أرض المعركة على الحدود الفلسطينية اللبنانية في سياق القوات الدولية التي بدأت تتجمع في تلك البقعة الإستراتيجية بالنسبة لفلسطين المحتلة ولبنان.

وهكذا تتكشف الثوابت الأمريكية من جهة وما يتغير من أساليب تصب جميعها في تحقيق هذه الثوابت والأهداف بعيدة المدى.  إن تفتيت العالم الإسلامي من خلال تمكين الأقليات المدعومة، ودعم الأنظمة المرفوضة شعبيا كي تقمع تطلعات شعوبها المؤمنة، بالإضافة إلى وجود قاعدة متقدمة هي (دولة العدو الصهيوني) والتحضير للنزال من خلال نواة لهذا الجيش بدات تتكون تحت مظلة القوات الدولية في لبنان وهي الأقرب لساحة المعركة الفاصلة (تل مجيدو)، كل ذلك يؤكد على أن المحرك الثابت لدى المؤسسات الحاكمة هو المعتقد الديني المسيحي وتصب جميع ما لديهم من إمكانيات سياسية وعسكرية والإقتصادية وإعلامية في سبيل تحقيق هذا الهدف النهائي.  وفي سبيل ذلك تعادي تارة وتصادق تارة أخرى، تنادي بالديمقراطية تارة وبالإعتدال تارة أخرى، وهكذا لا يقف في سبيل تحقيق هذا الهدف إلا واجه العداء سواء كان فردا أو جماعة أو دولة والعكس صحيح.

والله ومن وراء القصد....،


views
بشاعة الجريمة وحتمية المحاكمة
1.
داعش ومستقبل التكوين السياسي في المنطقة العربية
2.
مصر بين أمسها وغدها
3.
موقع الإعلام ودوره المجتمعي وعلاقته بالمنظومة القضائية
4.
الهـم والمـهـمـــة
5.
بن لادن حياً وميتاً
6.
الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي
7.
قانونيون يطلبون عدم سعودة القضاء
8.
كارثة جدة (ما وراء الحدث).
9.
عواقب التبعية وحصادها المر
10.