الاسم*
الهاتف
البلد
البريد الالكتروني*
رسالتك*
الحقول ذات العلامة * إلزامية
العنوان
جدة, المملكة العربية السعودية
الهاتف
00966 2 651 3321
الفاكس
00966 2 651 0846
البريد الالكتروني
alim@alimlaw.com
 
الحق المر في علاقة أهل السنة بالمذهب الشيعي
١٤، اكتوبر ، ٢٠٠٨
صناعة الحياة

تأملت كثيراً في حالة السجال الدائرة حول المذهب الشيعي والأصوات المصاحبة لهذا السجال الداعية إلى وحدة الصف بناءاً على وحدة الهدف والمصير والعدو. وخلصت إلى عنصرة المسألة لعدة محاور يجدر أن نقف عليها وإستنتاج منهجية علمية وعقلانية نتمسك بها دون أن نتذبذب بتذبذب المستويات الصوتية علواً وإنخفاضاً فالأمر يحتاج إلى نظرة إستشرافيه بعيدة المدى تقام على أساسها العلاقات وتنعقد من خلالها التحالفات وتحكم هي لا غيرها أسس الوحدة سواء كان ذلك وحدة الصف أو الهدف أو المصير أو العدو وغيرها من دواعي الوحدة.

والحق الذي لا مراء فيه ولا يجب التغاضي عنه هو أن مفهوم العمل السياسي الإسلامي يتقيد بمبادئ لا تسمح لكل متغير سياسي أن يعبث بها تحت مسميات مثل (الواقعية السياسية أو ضرورات المصلحة) وغيرها من المسميات الحديثة التي جاء بها علماء السياسة الدارسون في الغرب ليطبقوها علينا تطبيقاً مجرداً عن مفهوم (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا). وبناءاً على ما تقدم يجب أن نثبت لأنفسنا مبادئ راسخة لا تتغير بمتغيرات أو تتأثر بحالات القوة والضعف التي تمر بها الأمة وإنني إذ أؤكد على وجود مبادئ راسخة لا أنفي وجود حيز حركي يترك لأصحاب الشأن في الأمة ليتعاملوا من خلاله بمرونة كافية جلباً للمصلحة ودرءاً للمفسدة دون أن يمس ذلك بحال من الأحوال المبادئ والثوابت وهو ما سوف نستصحبه في مناقشة بعض المحاور الرئيسة في علاقة أهل السنة بالمذهب الشيعي التي تشكل لنا منهجاً نسير عليه ونبراساً نهتدي به على الحق إن شاء الله.

ولست أرغب بالخوض في الدقائق الشرعية حيث لا يسمح المجال ولا المقال بذلك، إلا أن ما يهمني هاهنا هو التأكيد على وجود أسس عقائدية راسخة في المذهب الشيعي لا يمكن أن ينفك عنها متبعو هذا المذهب وقد بنيت على العداء المطلق لكل من يخالف هذه العقيدة مهما كانت درجة مسالمته. فالأمر إذاً لا يتعلق بالمهادنة والمسالمة، ولا يتعلق بحق الإختلاف، ولا بفروقات فرعية بين الطرفين بقدر ما يتعلق بعداء عقائدي مستحكم هو أساس العقيدة الشيعية والتي بدونها ينهار البناء العقائدي الشيعي بشكل كامل. وعليه فإن الذي يتقرب إلى الله بالتكفير واللعن والبغض وتربص الدوائر بي وبأهل مذهبي هو شخص يستحيل منطقاً أن أأمن له أماناً أعتمد فيه على حلفه تحت مسمى وحدة الهدف والمصير والعدو. وأذكر هنا تحالف الأضداد وهو أمر معقول لو أن اختلافهما كان إختلافاً في المنهج والرؤى وحتى الأهداف على أن لا يكون هدف أحد هذين الضدين هو القضاء على الضد الأخر فأي تحالف بعدها يأمن من خلاله الصاحب صاحبه إنما الأمر لا يتعدى كونه مهادنه وتقديم أولويات في الخصومة و/أو تحقيق الهدف.

وبالرغم من محاولة النأي عن تاريخ الخلاف السياسي بين المذاهب بإعتباره نتاج مرحلة زمنية قد ولت ونحن بإذن الله في غنى عنها وعن إجترارها، فإن المواقف السياسية للعقيدة الشيعية في زمننا هذا تأبى إلا أن تذكرنا بالتاريخ وإستصحابه بما يؤكد ولا يقبل مجالاً حكيميته على العقلية والعقيدة الشيعية. وإن كانت وحدة الصف هي المبتغي والمرتجى في الفترة الزمنية الراهنة فإن جميع دعوات الوحدة باءت بالفشل حيث دارت رحى السياسة المذهبية الشيعية دوراناً لا ينفك عن مصلحة المذهب والعداء لأهل السنة والجماعة، المستغل للحظات الضعف في البنية السياسية للأمة. والتاريخ القديم يذكرنا بالدور البغيض للوزير أبن العلقمي في التوطئة للغزو المغولي كما يذكرنا بجرائم التطهير العرقي والمذهبي الذي قاده الصفويون وبوحشية تضاهي وحشية جحافل الجيش المغولي حيث عاث الصفويون في الأرض فساداً وأقاموا محاكم التفتيش في فارس والعراق لإجبار الناس على التمذهب بالمذهب الشيعي والحديث في هذه المأساة الإنسانية يطول ولا نملك إلا أن ندعو للعثمانيين الذين أنقذوا البلاد والعباد من جور الصفويون وعسفهم. أما يوسف بن أيوب (الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي) فقد حشد الحشود لحرب الصليبين وتوحد الناس تحت رايته حتى آزره ودعمه النصارى العرب في حربه لتحرير القدس، بيد أن هذا الهدف الأسمى لم يشفع له من محاولات الاغتيال المتكررة وتحالف الكثير من الشيعة بالإضافة إلى العلويين والدروز مع الصليبين ضد جيش المسلمين.  والقارئ المتمعن في مذكرات مؤرخي الدولة العثمانية ليحس بالألم الشديد جراء محاولات الدولة العثمانية تلبية نداء إخوانهم في الأندلس لإنقاذهم من خلال عدة محاولات لإستنزاف القوى الصليبية في أوروبا وتوجيه إهتمامها نحوهم لكن هذه المحاولات ما أن تقوم إحداها حتى تجد الدولة العثمانية هجوماً صفوياً منسقاً وعلى ديار أهل السنة فتضطر للإنكفاء لصد هذا الهجوم والتاريخ المدون دامغ الحجة، أما في زمننا هذا والذي يفترض أن نترك فيه عبء الموروث التاريخي خلفنا لنواجه معاً العدو المشترك بموقف موحد فنجد أن المفهوم الشيعي الذي تعكس الجمهورية الإيرانية شكله الرسمي قد ثار ثورتين متوازيتين أحدهما ثورة سياسية على الشاه والأخرى ثورة أستهدفت وبشكل رئيس أهل السنة والعرق العربي الإحوازي والبلوشي في إيران فدمرت مساجدهم وهدمت مدارسهم وقُتل أئمتهم ومنعت اللغة العربية من التدريس في المدارس الرسمية الحكومية والمدارس الأهلية حتى كلغة ثانية في الوقت الذي سمح لهذه المدارس بتدريس اللغات الأجنبية العالمية الأخرى كالانجليزية والفرنسية وهو ما يوضح نَفَس العنصرية القميء حتى ضد لغة القرآن الذي يفترض أن تكون اللغة الجامعة للأمة الإسلامية عربيهم وأعجميهم أسودهم وأحمرهم. أما خارج الحدود السياسية لجمهورية إيران فلابد أن نسلط الضوء على الأعمال دون الأقوال إذ في الوقت الذي أدعت الدولة الإيرانية أنها تروم وحدة المسلمين وتحارب الإلحاد من جهة والشيطان الأكبر من جهة أخرى فقد دفعت بالغالي والنفيس لإيجاد مليشيات شيعية في أفغانستان وجهت سلاحها نحو أحزاب المجاهدين المختلفة للسيطرة على مواقع جغرافية متاخمة لإيران ولم تنطلق من هذه الأسلحة رصاصة واحدة نحو عدو الله وعدونا (الإتحاد السوفيتي الملحد في حينها) ناهيك عن إغلاق حدودها أمام المهاجرين واللاجئين الأفغان والامتناع عن قبولهم لأي أسباب إنسانية أو علاجية في ذلك الوقت. وفي نفس الوقت كانت الحكومة الإيرانية وعلى الرغم من نعتها للولايات المتحدة الأمريكية بالشيطان الأكبر تجتمع إلى العقيد في الجيش الأمريكي (أولفر نورث) ورئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي (روبرت ماكفارلن) وذلك لدعم الموقف الأمريكي وتمويل الثوار في نيكاراجوا مقابل الحصول على الأسلحة الإسرائيلية وهو ما قد كان. والحديث في التاريخ القديم والقريب يطول.

لقد وجدت لدى الكثيرين إنبهاراً، قل نظيره، بحزب الله اللبناني وإفتتاناً بقائده وما ذاك بالأمر المستغرب في ظل إستخذاء الأنظمة العربية وخنوعها مقابل قعقعة حزب الله العالية التي استغلت وبشكل ذكي تعطش الأمة إلى مفهوم الجهاد والموقف المتحدي لعدو الله وعدوها.  ولكن المتبصر يرى بوضوح ما وراء هذه المواقف العلنية من مقاصد سياسية مذهبية ضيقة حيث يتضح أن الهدف الاستراتيجي الأسمى للدولة الإيرانية وأذرعتها المختلفة هو إيجاد موطئ قدم سياسي وعسكري في المحيط الإيراني الأقرب فالأقرب فكان الدعم السافر المخجل والمخزي للقوات الأمريكية وحلفاء الأطلسي في أفغانستان والعراق لأن هذا الدعم هو ما كان سيوفر للمذهب الشيعي موقفاً سياسياً متقدماً يتمكن من خلاله التغلغل في أراضي الجوار وتوسيع رقعة الولاء السياسي الداعم للدولة الشيعية الإيرانية من جهة العراق و ضرب مركز تموحر سني جهادي لا يصب في مصلحتها من جهة أخرى. ولنا ها هنا وقفة تأمل لنستذكر به موقف المذهب الشيعي الراهن مقارنة بموقفه التاريخي الموالي لأعداء الأمة وملة الكفر ضد المسلمين الذين يفترض أنهم أبناء قبلة واحدة فما أشبه إيران وزبانيتها بإبن العلقمي ومن ورائه وما أشبه الأمريكان بالمغول في حينها. والعجب كل العجب أن ما قصرت فيه الولايات المتحدة في تقمصها دور المغول أكملته المليشيات الموالية لإيران فقامت بأعمال تطهير عرقي من قتل وتنكيل وتشريد لأبناء وطنهم من المسلمين السنة بوحشية إستحت أن تقدم عليها أمريكا كما إستحى من قبلها أن يقدم عليها المغول.

أما في لبنان فإن الأهداف الإستراتيجية للمذهب الشيعي لم تكن لتتحقق في وسط محيط سني، الأشبه بالكماشة، دون وجود عمق جغرافي لحزب الله إلا من خلال اللعب على وتر المقاومة والتي تمكن حزب الله من خلاله أن يجد لنفسه موطئ قدم مؤثرة في الساحة اللبنانية ونذكر ها هنا أن الهدف المذهبي إتضح من خلال منع حزب الله لأي قوى أن تشارك في المقاومة وجاء ذلك من خلال ضرب هذه القوى وطردها من كامل التراب الجنوب اللبناني سواء كانت هذه القوى سنية لبنانية أو سنية فلسطينية أو قوى مسيحية وطنية ومن المفارقات المدهشة أن حزب الله الذي كان ولا يزال يدعي البطولات والمقاومة والجهاد في سبيل الله هو ذاته حزب الله الذي أرفد المليشيات الشيعية في العراق بالخبراء العسكريين لتدريب هذه المليشيات على حرب المدن والتطهير العرقي ضد أهل السنة في العراق دون المساس بالشيطان الأكبر الذي تحالفوا معه في العراق وهو ما يدل على أن التحرك الإيراني والشيعي ومن حوله ليست له أهداف متحدة بأهداف الأمة جمعاء بقدر ماله أهدافه الخاصة كما سبق وأن ذكرنا. ولا يمكن لحزب الله اللبناني أن يبقى قوة فاعلة ما لم تستمر صيحة المقاومة وهو ما دعا حليفها في النظام السوري للمسارعة بالتخلي عن مطالبها التاريخية بمزارع شبعا والإدعاء بأنها أراضي لبنانية ليستمر التبرير والعذر بوجود مقاومة مسلحة (حتى تحرير كامل التراب اللبناني كما يحلو لأبواق المقاومة الحزبية في حزب الله أن تدعي). ولا شك أن صورة جماهير أهل الجنوب اللبناني الحزبيين التابعين لحزب أمل في حينها والذي إنبثق عنه حزب الله فيما بعد، التي لا تزال تؤرق الضمير العربي المسلم وهو يرى المحسوبون عليه ديناً وعرقاً يستقبلون جحافل الجيش الإسرائيلي بالورود والأرز والفواكه لأنهم حرروا الجنوب من المقاومه ومن بعده حزب الله من جهة وجيش لبنان الجنوبي الموالي لإسرائيل من جهة أخرى. ويتضح مما تقدم الإختلاف الجوهري في وحدة الهدف والعدو إذ يبدو أن الهدف هو التمكين للمذهب الشيعي يدورون معه حيث دار مهما تناقضت المواقف وتبدلت المبادئ.  ولا يمكن، منطقاً، للمذهب الشيعي أن تمكن إلا بإخلاء الساحة من المذهب السني بمحاربة المذهب السني في السر والعلن بالتبشير حيث لا تنفع القوة وبالقوة والقهر حين تخلو الساحة وذلك عندما يستطيع مذهبهم التكشير عن أنيابه.  أما وحدة العدو فلا شك ان التاريخ القديم والتاريخ القريب والوضع الراهن يبين أن عدو المذهب الشيعي الذي تدور حول عداوته مفاهيم الولاء والبراء ليسوا المشركين ولكن عدوهم هو كل من يقف حجر عثرة أمام مدهم الشيعي وحليفهم هو كل من يمكنهم من هذا المد والذي لا يكون أبداً إلا على حساب أهل السنة والجماعة.

وختاماً لابد أن نذكر أصحاب الفكر المستنير اللذين ينظرون إلى العلاقة الشيعية السنية بمفهوم الندية والمساواة أنهم بذلك يظلمون أنفسهم ويظلمون مبادئهم الليبرالية حيث ما فتئوا ينعتون المذهبين بجناحي هذه الأمة التي لا تحلق ولا يعلو شأنها بدونهما.  والحقيقة أن هذه الأمة لم تشهد في تاريخها القديم أو الحديث مواقف مشرفة مواليه لأهل السنة من أتباع المذهب الشيعي وبأن الادعاء بأنه جناح هو إدعاء يوحي بالمساواة في حين أن أتباع المذهب الشيعي لم يتجاوزوا في أفضل الإحصائيات نسبة 8% من تعداد الأمة بما في ذلك الفرق الباطنية المتناثرة هنا وهناك.  ولكن هذا المذهب شأن كل دعوة تدعمها دولة وجد لنفسه فسحه كما وجدها في السابق، وهذه الفسحة لم يتمكن منها المذهب الشيعي إلا من خلال تحالف خارجي غادر ضد أهل السنة والجماعة أو في مناخ انهارت فيه الدولة المركزية في عصور انحطاط المسلمين.

وإنني إذ أعلن هذا صراحةً فإن أي قبول (ولا أقول تقارب) سني للأقلية الشيعية لا ولن يكون إلا من خلال نزع المنطلقات العقائدية المعادية لأهل السنة وعلى رأسها الكف عن تكفير الصحابة وسبهم والتوبة إلى الله من تكذيب ما جاء في القرآن الكريم الذي أثبت صحبه أبي بكر التي أنكروها والذي أثبت براءة وطهارة أم المؤمنين عائشة التي لا زالوا يصرون على رميها بالإفك وهي الحبيبة زوج الحبيب المعصوم الأوحد الذي لا يرضى الله له العيش إلا مع الطاهرة العفيفة أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها.  وأخيراً لا أخراً ضرورة تقديم الأصل على الفرع، فليس ثمة معصوم سوى رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وليس ثمة كلام لبشر مقدم على كلامه كائناً ما كان مسمى هذا الإنسان.

 والله من وراء القصد

                                                                                              المحـامي

                                                                                          باسم عبدالله عالِم

                                                                                                             alim@alimlaw.com

 

views
بشاعة الجريمة وحتمية المحاكمة
1.
داعش ومستقبل التكوين السياسي في المنطقة العربية
2.
مصر بين أمسها وغدها
3.
موقع الإعلام ودوره المجتمعي وعلاقته بالمنظومة القضائية
4.
الهـم والمـهـمـــة
5.
بن لادن حياً وميتاً
6.
الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي
7.
قانونيون يطلبون عدم سعودة القضاء
8.
كارثة جدة (ما وراء الحدث).
9.
عواقب التبعية وحصادها المر
10.