الاسم*
الهاتف
البلد
البريد الالكتروني*
رسالتك*
الحقول ذات العلامة * إلزامية
العنوان
جدة, المملكة العربية السعودية
الهاتف
00966 2 651 3321
الفاكس
00966 2 651 0846
البريد الالكتروني
alim@alimlaw.com
 
اليقظة الجديدة والتغيير الشامل
١٥، ابريل ، ٢٠٠٧
صناعـة الحيـاة

إن الدفق الهائل من الأحداث التي صاحبت حرب الخليج الأولى واستمرت حتى يومنا هذا قد دفع بالإنسان العربي والمسلم إلى مواكبة هذه الأهوال والتأقلم معها نفسياً.  ولكي يتمكن المرء من التعايش داخل محيطه الكارثي فإنه لا يملك إلا ان يعدل مستقبلات الأحاسيس لديه لتصبح أقل حساسيةً لما يجري حوله وما يحدث في محيطه من أهوال.  إن تتابع الكوارث والأهوال بشكل مضطرد يرسم خطاً بيانياً تصاعدياً في الحالة الإنسانية ولا يصبح هذا الخط مستقيماً مسطحاً إلا عندما يفقد الإنسان حاسة وملكة التفاعل مع هذه الأحداث، وعندها فقط يخدع الإنسان نفسه بمظنة العيش في هدوء وسكينة. ولكن الحقيقة تكمن في ان ردود الفعل الإنسانية انتقلت من الوعي والتنفيس المستمر إلى اللاوعي والشحن الداخلي المستمر دون أن يشعر الإنسان بذلك.

والإنطباع العام في الأمة اليوم هو أننا نمر بمرحلة من الهدوء النسبي التي تمكننا من إنتهاز هذا الهدوء للبحث عن السلام والإستقرار غير أن هذا الهدوء المزعوم لا يعدو كونه حالة تبلد حسي يهيأ معها لصاحبها بأن ثمة هدوء حدث بالرغم من إن الحقائق والوقائع تشهد على غير ذلك كالذي يصم اذنيه من صخب السوق ثم يظن ان الصخب قد زال وهو حوله عن يمينه وشماله ومن أمامه ومن خلفه.  إن معدات القتل والدمار والتشريد والتنكيل والتعذيب وما يصحب ذلك من هجوم واسع متعدد الأطراف على الأمة في جميع مناحي الحياة لم يتناقص يوماً بل هو في تزايد مضطرد ومع ذلك يصر بعض قادة الأمة على المضي قدماً في دعاوى زائفة مثل (لازلنا نتمسك بالسلام كخيار إستراتيجي) و (إحلال السلام الشامل والعادل) و (الأرض مقابل السلام) وغيرها من ما أصبح مالوفاً دارجاً مسموعاً.  وكأن الخط البياني المستقيم يفسر على أنه هدوء بدلاً من حيقيقة كونه أصبح معطىً ثابتاً متلازماً فهو أشبه بالخط المستقيم الموازي لخط القاعدة ولكنه في أعلى نقطة من نقاط التفاعل في أعلى الرسم البياني. من الإمعان في القتل والتنكيل والتشريد والتعذيب الذي يكال لشعوب الأمة على وجه العموم ولشعبنا الفلسطيني المرابط على وجه الخصوص.  وما قد لا يدركه الجميع هو أننا ولأول مرة منذ حرب عام 1973م نقف على مشارف مواجهة حقيقية بين العدو من جهة وكيان رسمي من جهة أخرى.  لقد كنا في السابق نشهد المقاومة الشعبية بكل ما يصحب ذلك من بطولات وتضحيات أما اليوم فإننا (شئنا أم أبينا) قد إنعطفنا بإرادة ربانية لطيفة لنلج إلى درب جديد ألا وهو درب المواجهة الرسمية التي طالما حاول زعماء الأمة التأكيد على إنتهاء حقبتها إلى الأبد.  فالمواجهة الرسمية من شأنها أن تكشف عن تقاعس لا يراد كشفه.  ولهذا دأب الجميع على عزل أي نظام يتحدث عن المواجهة أو يتأمل محاسنها.  وقديما كان السودان ونظامه الحاكم مثلا حيا ثم النظام العراقي السابق مثالا حيا آخر على ما يمكن أن يصيب أي نظام يداعب مفهوم المواجهة ولو كان ذلك في أحلام النوم لا اليقظة.  وقد يتساءل القارئ عن منطلق حديثي عن المواجهة الرسمية (التي تباركها الدولة) في محيط لم نشهد فيه غير المقاومة الشعبية التي تحاربها الأنظمة تحت عنوان محاربة الإرهاب من جهة وخيارالسلام الإستراتيجي من جهة أخرى؟  والإجابة تكمن في حقيقة مفادها أن الدولة الفلسطينية ولأول مرة منذ حلولها في غزة وأريحا تعلن دعمها للمقاومة وتفعل ذلك بالتزامن مع وقف الهدنة الذي أعلنت عنه كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية-حماس) وهي التي يحكم جناحها السياسي اليوم في الإطار الرسمي الفلسطيني.  وهذه الحقيقة لم تلحظ أو تدرك بوضوح نظرا لأن الكثيرون قد إستصحبوا مفهوم المقاومة لدى حماس دون أن يدركوا بأن هذه المقاومة هي ذاتها التي تحكم في قدر ليس يسير من توجهات ومصير الأمة الفلسطينية ومن خلفها الأمة العربية والإسلامية.

ولما تقدم من أسباب ولأن حماس محصنة إلى حد كبير ضد الضغوطات العالمية والعربية نظرا لأنها أنشئت على أسس وخيارات تستلهم من الضغوط شحنات مقاومة متراكمة ولأن ثقافة الحياة لديها تستحق أن يموت الإنسان من أجلها، بات عصيا على الغير أن يحولها عن مسارها من خلال الترهيب.  ولأن المخاطرة بالتمكين (سياسة الترغيب) لحماس عظيمة جدا عند أعدائها، ظل الترهيب هو الخيار الأوحد لأعداء حماس، فلا مناص ولا بد من إستمرار الترهيب وبذلك أستمرت حماس بالتعايش مع هذا الترهيب والعنف الدولي تجاه المقاومة وتجاه شعبها دون الإضطرار إلى إحداث أي تغيير يذكر جراء تقلدها دفة الحكم في فلسطين نظرا لتأقلمها السابق مع هذا المعطى الدائم، عبر سنوات من الكفاح المستمر حتى يومنا هذا.

واليوم نجد أن هذه المعادلة أعادت إلى الكيان الإنساني العربي والمسلم القدرة على الإنتباه لما يحدث من تغيير وإن كان لا يزال في خطواته الأولى.  وبمجرد إدراك القادة العرب لما يحدث من متغيرات فإن ردود أفعالهم ستكون هي الحدث المفصلي الذي سيوقظ الشعوب مرة أخرى من حالة التبلد الحسي المقصود.  وسوف يتسائل الجميع عن أسباب التقاعس العربي الرسمي تجاه نصرة دولة تؤمن بالمقاومة وهنا لن تتمكن الولايات المتحدة أو حلفائها من تأديب الدولة الفلسطينية المارقة عليها لأنها أستنفدت جميع عناصر الترهيب والضغط دونما جدوى.   وستظل فلسطين وحماس تؤرقان وتقضان مضاجع الأنظمة العربية  وتسهمان دونما قصد في فضح عوارهم وخذلهم للأمة بإعتبار أن أي دولة يمكن أن تبدي مقاومة طالما أن حماس الضعيفة في المنظور الدولى تقاوم ولا تزال تصمد بقوة، فكان غيرها من الدول والعربية أولى بهذه المواقف المتقدمة.  سيسقط خيار السلام المزعوم في القريب العاجل ولسوف تعوز الأنظمة الحجج حتى الواهية منها إذ لن تعود حجج اليوم قابلة للعب دور ورقة التوت.  ولعل هذا الضعف المادي الجلي عند حماس هو في حقيقته قوة ضاربة من شأنها إحداث زلزال سياسي حقيقي في المنطقة عن قصد أو دون قصد ولكن بلا شك عن تدبير رباني خفي لطيف يؤدي إلى وجود كيانات رسمية تتبنى خيار المقاومة والرفض كخيار إستراتيجي وما دون ذلك لا يجب أن يكون سوى خيارات مرحلية لا تلزم الأمة ولا الأجيال القادمة فيها. والله متم نوره ولو كره الكافرون.

والله ومن وراء القصد....،

منعت من النشر


views
بشاعة الجريمة وحتمية المحاكمة
1.
داعش ومستقبل التكوين السياسي في المنطقة العربية
2.
مصر بين أمسها وغدها
3.
موقع الإعلام ودوره المجتمعي وعلاقته بالمنظومة القضائية
4.
الهـم والمـهـمـــة
5.
بن لادن حياً وميتاً
6.
الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي
7.
قانونيون يطلبون عدم سعودة القضاء
8.
كارثة جدة (ما وراء الحدث).
9.
عواقب التبعية وحصادها المر
10.