الاسم*
الهاتف
البلد
البريد الالكتروني*
رسالتك*
الحقول ذات العلامة * إلزامية
العنوان
جدة, المملكة العربية السعودية
الهاتف
00966 2 651 3321
الفاكس
00966 2 651 0846
البريد الالكتروني
alim@alimlaw.com
 
أسباب النهوض
٢٨، مارس ، ٢٠٠٧
صناعـة الحيـاة

لقد إنقضت فعاليات القمة العربية التاسعة عشر والمنعقدة بالرياض، والأمة قد خيم عليها وجوم رهيب وتتهددها أخطار محدقة من تكالب الأمم الأخرى علينا.  ولعل كلمة الإفتتاح تشفع لهذه المقالة ومضمونها لتنشر على صفحات الجريدة. إن أعظم أسباب وصول الأمة العربية والإسلامية إلى هذا الضعف الواضح هو الوهن الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه حب الدنيا وكراهية الموت.  ولا شك أن ثمة أسباب أخرى تتضافر لتصب في المحصلة النهائية ألا وهي تراجعنا إلى ذيل الأمم.  ولكن الحديث النبوي الشريف يعطي مؤشراً حقيقياً على المسألة التي تعتبر العمود الفقري لأسباب الحضور والكينونة.  وتخلف الشعوب لم يأتي من فراغ وليس نتاج الإستعمار وحده، إذ أن الحقيقة المؤلمة تفرض علينا المصارحة والقول بوضوح بأن أنماط الملك العضود والملك الجبري الذي ابتليت به الأمة خلق حاجزاً مادياً ومعنوياً بين الشعوب وقادتها. 

ويجدر بنا هاهنا أن نوسع مفهوم القيادة لتشمل دائرة الحكم الأوسع والتي يدخل فيها كل من يسهم في شرعنة ومنطقة الأنظمة الحاكمة بشتى أشكالها التي تعاقبت على الأمة منذ إنهيار الخلافة الراشدة التي انتهت بوفاة سيدنا الحسن بن علي (عليه وعلى آل نبينا السلام).  وهذه الدائرة الأوسع تشمل الوزراء والعلماء وأصحاب النفوذ من أهل المال والهئيات والفكر والعصبيات. كل من هؤلاء مسئوول بدرجات متفاوتة بقدر إمكانياته وتأثيره في توجه الأمة لأنه شاء أم أبى يعتبر مرتكزاً من مرتكزات النظام الحاكم.  ومن العجب أن تجد عوارض الوهن اليوم هي ذاتها عوارض الوهن في سابق العصور وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، ومنها خشية الفتنة وخشية بطش السلطان والمصالح الخاصة وخذلان المظلوم في مواجهة الظلم والفصل بين مقومات الدنيا ومقومات الدين.  واليوم نشهد كثافة نوعية وعددية لهذه الجوقة وعلى رأسها الحاكم لينتهي بنا الحال وقد أفلس الجميع من أسباب القوة والمنعة وأصبحوا يبذلون الغالي والنفيس من الدين والأرض والمال وحقوق الشعوب في سبيل الإبقاء على مناصبهم وإمتيازاتهم ومتعهم وملاهيهم الدنيوية. 

ولا شك إن ثمة فوارق كبيرة بين حال الأمة اليوم وحالها في العصور السابقة التي تلت الخلافة الراشدة المباركة.  والمنطق البسيط يحتم وجود رابط بين زيادة الوهن وإتساع دائرته كأسباب رئيسة من جهة، وفقدان الأمة لأسباب القوة والمنعة والحياة والحضارة من جهة أخرى.  فكلما أتسعت الدائرة المشئومة تسارعاً وتزايد  التواطوء والتضافر لحماية المكتسبات الدنيوية وكلما إزداد ذلك يزيد منحنى هبوط الأمة نحو وادي سحيق من التخلف والضعف والإنهيار.  وإن كان الحاكم يتحمل الوزر الأكبر فإن الدائرة الداعمة له هي التي منحته أسباب الإستمرار والتمادي في غيه وباطله.  والفرق لا شك عظيم بين أمة يقف أدناها ليقول لأمير المؤمنين سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه (لا سمع لك ولا طاعة حتى تبين من أين لك الزيادة في الثوب الذي عليك)، وأمة يقول الله سبحانه وتعالى عنها وعن حاكمها في محكم تنزيله واصفاً فرعون إستخف قومه فأطاعوه. 

ولا شك أن أسباب النهوض والإحياء كثيرة إلا أن العمود الفقري فيها والذي من شأنه إن وجد أن يستدعي باقي الأسباب وهو الإنسان العزيز في نفسه والعزيز بدينه الذي يعرف الحق ويأبى أن يتنازل عنه أو يتساهل فيه الإنسان الذي لا يسمح للحاكم أن يستخفه، الإنسان الذي يفضل حرية الموت وسرمدية الأخرة على عبودية الدنيا وحياة قصيرة ذليلة.  إن من شأن هذا النوع من الأشخاص أن يظل ظاهراً على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم ولا يضرهم ما يلاقونه في سبيل ثبات موقفهم وتمسكهم بمبادئهم.  وقد يقول القائل من الذين يتوارون خلف أستار المداهنة والمكايسة واللين بأن الخير يكمن في التقرب من محيط الحاكم والتأثير فيه وذلك يقتضي شيئ من المرونة والمسايرة من أجل الهدف الأسمى.  ولكن الحق يكمن مستقلاً عن الأشخاص والمواقع ويجب أن يستصحبه الإنسان أين ما كان سواء كان أدنى القوم أو أوسطهم مكانة، أما المداهنة والمسايرة التي من شأنها أن تغض الطرف عن ذرة من الحق ليست إلا ذريعةً لأولئك الذين يعيشون وهماً كبيراً؛ أولئك الذين حبطت أعمالهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.  وعندما قيل لإمام أهل السنة سيدنا أحمد بن حنبل رضي الله عنه أن يتقي غضبة المأمون بكلمة، رد على صاحب النصيحة بقوله (إن كان هذا عقلك فقد إسترحت).  ليس للإنسان الصادق مع نفسه والصادق مع ربه أن يمنطق الحق ويلائمه بما يحفظ عليه حظوظه من الدنيا لأنه بذلك يكون قد أحدث من حيث يدري أو لا يدري خرماً أو ثلمةً في جدار الحق ونال من حقوق الأمة وانتقص من الأمانة التي خلق في هذه الدنيا ليؤديها.

وعوداً على بدء، فإن أسباب النهوض لا تكمن في تقديم العروض بقدر ما تكمن في فرض المراد والحق مهما صاحب ذلك من تضحيات.  ولأننا أمام مفترق طرق ولأن الحق احق أن يتبع فإنني لا أجد بداً ولا مناصاً من أن أذكِّر الأمة وقادتها بأن فلسطين، كل فلسطين، بل وكل شبرٍ من ديار الإسلام هي أرض للمسلمين كل المسلمين لا يجوز لأحد كائناً من كان أن يتنازل عنها أو جزء منها إلا بموافقة كل فرد من أفراد الأمة حتى الطفل الرضيع والجنين في بطن أمه.  وإن كان الحال يغني عن السؤال وإن كان فيما صدر عن القمة مناورةً يقصد بها التخفيف عن أهلنا في فلسطين أو ضمان موطئ قدم لهم، فإنني لا بد هاهنا أن أذكر الأمة وقادتها أن الأعتراف بمفهومه الدولي ملزم لهذا الجيل وللأجيال المتعاقبة وسوف يكون قيداً على رقاب الجميع ما بقى النظام العالمي الحالي.  ونحن لسنا نختلف على جواز المهادنة مع العدو ولكن نرفض أن يكون لأحد من الأمة الحق في التنازل الدائم عن شبرٍ منها.   إن فلسطين ليست ملكاً شخصياً للفلسطينين ولا للعرب دون سواهم من المسلمين وليس لقادتها ولا لقادة الأمة أن يقدموا على أمر من شأنه إثبات حق لمغتصبٍ باغٍ محتل.

ولكم أتوق إلى يوم أرى فيها قمة عربية أو إسلامية تقرر بالإجماع إستنفار طاقاتها الإقتصادية وثرواتها الطبيعية وعنفوانها البشري في سبيل مصلحة حقيقية للأمة وصد حقيقي لأعدائها. ولا يجدي ذلك نفعا إلا بتوافق الأمة العزيزة في نفسها وذاتها التي لم يتنقص من حقوق إنسانها حقا واحدا.  إن الثبات والمثابرة والإصرار الذي يحركه الحق والإخلاص لله هو وحده العمود الفقري الذي من شأنه أن ينهض بالأمه ويستدعي أسباب النهوض الأخرى.  ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

 

والله ومن وراء القصد....،

 

views
بشاعة الجريمة وحتمية المحاكمة
1.
داعش ومستقبل التكوين السياسي في المنطقة العربية
2.
مصر بين أمسها وغدها
3.
موقع الإعلام ودوره المجتمعي وعلاقته بالمنظومة القضائية
4.
الهـم والمـهـمـــة
5.
بن لادن حياً وميتاً
6.
الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي
7.
قانونيون يطلبون عدم سعودة القضاء
8.
كارثة جدة (ما وراء الحدث).
9.
عواقب التبعية وحصادها المر
10.