الاسم*
الهاتف
البلد
البريد الالكتروني*
رسالتك*
الحقول ذات العلامة * إلزامية
العنوان
جدة, المملكة العربية السعودية
الهاتف
00966 2 651 3321
الفاكس
00966 2 651 0846
البريد الالكتروني
alim@alimlaw.com
 
السياسة الأمريكية في ضوء الثوابت والمتغيرات (1)
٢٨، فبراير ، ٢٠٠٧
صناعـة الحيـاة

يحاول الكثيرون إيجاد تفسير منطقي للسياسة الأمريكية في المنطقة العربية.  ولأن الأمر يصعب إدراكه مجردا عن الحقائق والمؤثرات الدينية والمعتقدية، فقد ذهب معظم الناس إلى القول بأن التخبط الحاصل في السياسة الأمريكية هو نتيجة طبيعية للغباء السياسي والفكر اليميني المحافظ الذي لا يرى العالم إلا بمنظوره وما عداه إفساد أرسلهم الإله لإصلاحه وتقويم ما أعوج منه.  ويخلط القوم بين اليمين المحافظ والغباء السياسي حتى ظهر وكأن الأمرين هما حتمية متلازمة دوما وأبدا.  ولعل هذا التفسير السطحي لماهية السياسة الأمريكية والركون إليه يجعلنا كثيرا ما نغفل الحقائق وتعقيدات المسائل.  ولكن الحقيقة تكمن في أن السياسة الأمريكية تتعامل بمدأ الثوابت والمتغيرات.  ثوابت في الأهداف بعيدة المدى ومتغيرات مقبولة بحسب مقتضى الحال وما تحتاجه المرحلة.  والعقل العربي يبحث في الثوابت لأنه لا يقبل بمبدأ المتغيرات و يستسيغها. إن العقل الباطن للإنسان العربي لا يزال يتعامل مع الأحداث من منطلق الإرث الحضاري العربي والإسلامي الذي حكم العلاقات حكما أخلاقيا وقدم المفهوم والمبرر الأخلاقي كجزء لا يتجزأ من القرار السياسي.  ولا يفوتني ان أنبه القارئ بأن ذلك الإستصحاب أستمر خلال القرن السابق ولا يزال مستمرا حتى يومنا هذا بإعتباره عنصرا فعالا في إقناع الشعوب التي لا تزال تؤمن بها وإن كانت الأنظمة بعيدة كل البعد عنها.

إن للولايات المتحدة الأمريكية ثوابت إستراتيجية لا محيد عنها، وكل ما عداها متغيرات ومواقف تمليها مقتضيات المرحلة أو عوارض المسيرة نحو الهدف الإستراتيجي الذي وضعته أمريكا لنفسها.  وهذه الثوابت تكمن في الهيمنة المطلقة سياسيا وعسكريا وإقتصاديا، والصراع الحضاري المحافظ على غلبة التراث والإرث الصليبي الأبيض، و الحفاظ على الكيان الصهيوني في إطار التمهيد والتمكين لما يسمونه بعوده المسيح والملحمة الكبرى في محيط منطقة تل ماجيدو بفلسطين.  وكل ما عدا ذلك لا يعدو كونه أهداف مرحلية بعيدة أو متوسطة أو قصيرة و تتخللها الوسائل بشتى أنواعها سواء كانت أخلاقية أو غير أخلاقية كما سبق وأسلفنا.  وفي العقدين الماضيين، بدى واضحا أن الثوابت الأمريكية أتضحت للعيان بسبب إفتضاح أمرها وإرتفاع وتيرة مقاومتها في المنطقة عسكريا وإقتصاديا وفكريا.  وأصبح الرفض الشعبي للوجود الأمريكي السافر هو العامل المشترك الذي يكاد يتخطى المنطقة إلى قارات العالم.  ومع إشتداد الرفض وصعوبة تحقيق ما تصبو إليه الولايات المتحدة، تزداد شراستها وتتطور أساليبها تلقائيا لتتوائم والمستجدات وهو ما حملها على الإسفار عن وجهها القبيح الذي نراه اليوم في المنطقة.

ومما لا شك فيه أن الغزاة والطغاة تحالفوا ليكفل أحدهم بقاء الآخر.  ولم يكن للولايات المتحدة بد في إقامة تحالفات جديدة لتستبق إزدياد الرفض الشعبي لها في المنطقة، لتبدأ بإعادة صياغة منطقة النفوذ التقليدية في إطار الفئات والأقليات التي لا ولن تستطيع العيش في المحيط الأوسع دون دعم خارجي مباشر يضمن إستمرارها.  ولعلنا نذكر حكومة كارمل في أفغانستان والتي أنهارت بإنسحاب السوفييت منها، كما نذكر إنهيار الحكم في سايغون بمجرد تخلى الولايات المتحدة عن فرضية الوجود العسكري على الأرض .  واليوم نري أن الطغاة والأقليات، وعلى رأسها ما بات يعرف بالتشييع الفارسي الصفوي هم أهم دواعم وحماة الوجود الأمريكي في المنطقة.  وقد بدى واضحا بأن الولايات المتحدة قد راهنت على التحالف الباطني الصفوي الجديد في إطار الأهداف الإستراتيجية والثوابت.  وهذا التحالف من شأنه أن يكون خنجرا في خاصرة العالم الإسلامي السني الأعم والأوسع.  وبهذا الوجود وهذه الحالة المستمرة سوف تضمن الولايات المتحدة مصالحها في المنطقة، إذ أن وجود هذه الأنظمة يرتبط إرتباطا مباشرا بدعمها المستمر من قبلها.  وبالرغم من التوتر الظاهر في العلاقات الإيرانية الأمريكية والسورية الأمريكية، فإن الحقيقة الثابتة هي أن الدعم اللوجيستي الإيراني للوجود الأمريكي بدأ في منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم، كما أن الدعم الأمريكي لبقاء الأقلية الحاكمة في سوريا يصب في ضمان أمن الكيان الصهيوني الذي لم تشهد حدوده في الجولان طلقة واحدة منذ سقوط الجولان في يده.

واليوم يراهن البعض على إعادة الصياغة في المنطقة لصالح التكتل السني بإعتبار تخوف الولايات المتحدة الأمريكية من المد الإيرني وإتعاضها من إستمرار نفوذ إيران في العراق.  وهذا محض هراء ليس أكثر.  إنه من المعلوم بالضرورة بأن منطلق الوجود الأمريكي في المنطقة وما صاحبه من تحول في الوسائل السياسية، هدف إلى إزالة مقومات القوى السنية ليخلو الطريق أمام المد والحكم الإقليمي الصفوي المباشر أو غير المباشر. ولأجل ذلك حل الجيش العراقي وجزب البعث وقامت الحملات تلو الحملات لتفتيت الواقع السني وفي المقابل تم تكوين قوات أمن و شرطة ومغاوير وجيش أشبه ما يكون بالمليشيا الصفوية التي يقودها آل الحكيم والصدر والتي عاثت في الأرض فسادا وقامت بعمليات منتظمة للقتل الجماعي والتطهير العرقي تحت سمع وبصر الجنود الأمريكيون في العراق وبمباركتهم.  وهذا يدل على رغبة الولايات المتحدة في إيجاد قوة مناوئة للصحوة الدينية ذات التوجه السني الأعم والتي تغذي الرفض الشعبي للوجود الأمريكي.  وليس ما تقدم دليلا على التوافق الأمريكي الإيراني الدائم، ولكنه حتما يدل على ملائمة النظامين لبعضهما البعض وإلتقاء أهدافهما المرحلية على كبح جماح الصحوة السنية.  وفي المنظور القريب، نرى أنه من الصعب إن لم يكن مستحيلا تدخل الولايات المتحدة عسكريا في إيران ما لم يستتب لها الأمر في العراق وهو ما يبدو أمرا بعيد المنال.  وفي هذا الإطار، رأي البعض أن الخطة الأمنية الجديدة لحكومة بوش في بغداد قد أثمرت عن إستئصال شوكة جيش المهدي.  والحقيقة أن جيش المهدي قد أنخرط معظمة في القوات الأمنية المستحدثة وبأن ما تبفي منه تم تصفيته لصالح فيلق بدر التابع لآل الحكيم اللذين لم يرق لهم وجود منافس في شكل مقتضى الصدر.  وقد مرت ثلاث أسابيع منذ إعتماد الخطة وتطبيقها من قبل النظام العراقي الموجود والمدعوم أمريكيا، ولا تزال القوات الغاصبة في العراق تبعث التقرير تلو التقرير بأنهم لا يعرفون من يحاربون إشارة إلى المقاومة المتزايدة التي نجحت في إثبات ودودها في كل مكان من أرض العراق.  واليوم بدأت الحكومة الأمريكية تظهر للعيان مبدأ جديد يوازي مفهوم الإعتدال الجديد الذي بدأت أمريكا تستبدل الديمقراطية به، وهو مفهوم الحور البناء مع كل من إيران وسوريا من أجل إستقرار الوضع في العراق.  وهذه أول مرة تظهر هذه السياسة للعلن على لسان السيدة كوندوليزا رايس في لقائها مع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي وهو ما يفسر الإرتخاء والعمى الأمريكي تجاه ما تقوم به إيران في المنطقة مباشرة أو من خلال حلفائها الباطنيون والصفويون في المنطقة.

وللحديث بقية.

والله من وراء القصد،،،،،،،،،

نشرت بالعدد ( 16018) من جريدة المدينة، يوم الجمعة،12 صفر 1428ﻫ  الموافق  02 مارس  2007م، بصفحة الرأي.

 

views
بشاعة الجريمة وحتمية المحاكمة
1.
داعش ومستقبل التكوين السياسي في المنطقة العربية
2.
مصر بين أمسها وغدها
3.
موقع الإعلام ودوره المجتمعي وعلاقته بالمنظومة القضائية
4.
الهـم والمـهـمـــة
5.
بن لادن حياً وميتاً
6.
الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي
7.
قانونيون يطلبون عدم سعودة القضاء
8.
كارثة جدة (ما وراء الحدث).
9.
عواقب التبعية وحصادها المر
10.